الشيخ باقر شريف القرشي
82
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
فاستحلوا دماء المسلمين ، وقالوا بكفرهم ، واجتاز عليهم الصحابي عبد الله بن خباب بن الأرت ، فتصدوا له فسألوه عن اسمه فأخبرهم به ، ثم سألوه عن انطباعاته الخاصة عن الامام أمير المؤمنين فاثنى عليه فاستشاطوا غضبا فانبروا إليه فأوثقوه كتافا ، وأقبلوا به وبامرأته وكانت حبلى قد أشرفت على الولادة فجاؤوا بهما تحت نخل ، فسقطت رطبة منها فبادر بعضهم إليها فوضعها في فيه فأنكروا عليه فألقاها من فمه ، واخترط بعضهم سيفا فضرب به خنزيرا لأهل الذمة فقتله فصاح به بعضهم ان هذا من الفساد في الأرض ، فبادر الرجل إلى الذمي فأرضاه فلما نظر عبد الله إلى احتياطهم في الأموال قال لهم : " لئن كنتم صادقين فيما أرى ما علي منكم باس ، والله ما أحدثت حدثا في الاسلام واني لمؤمن ، وقد آمنتموني وقلتم لا روع عليك " . فلم يعنوا به ، وعمدوا إليه فاقبلوا به إلى الخنزير الذي قتلوه فوضعوه عليه ، وذبحوه ، وأقبلوا على امرأته ، وهي ترتعد من الخوف فقالت لهم مسترحمة : " إنما إنا امرأة اما تتقون الله ؟ " ولم تلن قلوبهم التي طبع عليها الزيغ ، فذبحوها وبقروا بطنها ، وعمدوا إلى ثلاثة نسوة فقتلوهن ، ( 1 ) وفيهن أم سنان الصيداوية وكانت قد صحبت النبي ( ص ) ، وجعلوا يذيعون الذعر ، وينشرون الفساد في الأرض . وأوفد لهم الامام الحرث بن مرة العبدي يسألهم عن هذا الفساد الذي أحدثوه ويطلب منهم ان يسلموا إليه الذين استحلوا قتل الأنفس التي حرم الله ازهاقها بغير الحق ، ولم يكد الرسول يدنو منهم حتى قتلوه ولم يدعوه يدلي بما جاء به .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف